أبي العباس أحمد زروق الفاسي
134
قواعد التصوف
وشهود المنة ، والنظر لأحكام القدر ، مع إثبات الشريعة والأسباب . ومن ثم لزم إسقاط التدبير عند غلبة المقادير والقيام بحكم الوقت استسلاما للأمر والقهر ، إذ هما من رب واحد أمر ونهي « 1 » : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) « 2 » . فعليكم بالرضا بقضائه ، إذ سخطه كفر ، ولا تهملوا الرضا بمقضيه ، فإن نقض ، والفرق بينهما ، أن الأول حكمه ، والثاني ما حكم به ، فافهم . ( 222 ) قاعدة الغلبة عن محاسبة النفس توجب غلطها فيما هي به . والتقصير في مناقشتها يدعو لوجود الرضا عنها ، والتضييق عليها يوجب نفرتها ، والرفق بها معين على بطالتها . فلزم دوام المحاسبة على المناقشة والأخذ في العمل بما قارب وصح ، دون مسامحة في واضح ، ولا مطالبة بخفي من حيث العمل . وإن اعتبر في النظر تركا وفعلا ، واعتبر في قولهم : « من لم يكن يومه خيرا من أمسه فهو مغبون ، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان ، وإن الثبات في العمل زيادة فيه ، لأن إضافة اليوم لأمس مع ما قبله مضعف له ، سيما وقد قيل كل مقام على الضعف من الذي قبله ، وإن الفتوحات على تضاعف بيوت الشطرنج . ومن ثم قال الجنيد رحمه اللّه : « لو أقبل مقبل على اللّه ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة لكان ما فاته منه أكثر مما ناله . ويشهد لهذا قوله سبحانه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) « 3 » ، فافهم . ( 223 ) قاعدة إقامة الورد في وقته عند إمكانه لازم لكل صادق ، فإذا عارضه عارض بشرية ، أو ما هو واجب من الأمور الشرعية « 4 » ، لزم إنفاذه بعد التمسك بما هو فيه جهده من غير إفراط مخل بواجب الوقت ، ثم يتعين تداركه بمثله لئلا يعتاد البطالة ، ولأن الليل والنهار خلقه ، والأوقات كلها للّه فليس للاختصاص وجه إلا من حيث ما خصص ، فمن ثم قال بعض المشايخ : « ليس عند ربكم ليل ولا نهار » . يشير الكون بحكم الوقت لا كما يفهمه البطّالون ، من عدم إقامة الورد ، وقيل لبعضهم وقد رئيت بيده سبحة : أتعدّ
--> ( 1 ) أ ، والمطبوع : قهر . التصويب من : ب . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 23 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 245 . ( 4 ) سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .